وهبة الزحيلي
281
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأمم الماضية الذين كذبوا الرسل ، أهلكهم اللّه بذنوبهم ، وأتاهم العذاب من جهة لا يترقبون إتيان العذاب منها ، وذلك عند أمنهم وغفلتهم ، فأذاقهم اللّه الذل والهوان بما أنزل بهم من العذاب والنكال ، كالخسف والمسخ والقتل والسبي والأسر وغير ذلك . ثم إن عذاب الآخرة أشد وأنكى وأعظم مما أصابهم في الدنيا ، لكونه في غاية الشدة والدوام ، لو كانوا ممن يعلم ويتفكر ويعمل بمقتضى علمه . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - لا يستوي المهتدي الذي شرح اللّه صدره للإسلام ، فهو على هدى من ربه ، ومن طبع على قلبه وحرم الهداية ، فالويل ثم الويل لقساة القلوب المعرضين عن ذكر اللّه ، فهم في ضلال واضح . 2 - القرآن الكريم هو أحسن الحديث ، أي أن أحسن ما يسمع هو ما أنزله اللّه وهو القرآن ، وهذه هي الصفة الأولى للقرآن . ومن خصائصه وصفاته : أنه متشابه بعضه مع بعض في الحسن والحكمة والإحكام أي في النظم والمعنى ، ويصدق بعضه بعضا ، ليس فيه تناقض ولا اختلاف . وأنه مثاني أي تثنى فيه القصص والمواعظ والأحكام ، وتثنى تلاوته فلا يملّ منه ، وأنه يجمع بين الترهيب والترغيب ، فالنفس المؤمنة به تضطرب وتخاف مما فيه من الوعيد ، ثم تطمئن وتسكن عند سماع آيات الرحمة . وأنه هدى اللّه الذي يهدي به من يشاء هدايته ، وأما من يضله ويخذله من الفساق والفجار المعرضين عنه ، فلا مرشد له . فهذه صفات خمس للقرآن المجيد . 3 - لا يستوي عقلا وعدلا وواقعا رجلان : أحدهما يرمى به مكتوفا في